الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

114

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مكانه ( 1 ) . " الصدع " : هو الشق في الأجسام الصلبة . وبملاحظة معنى " الرجع " في الآية السابقة ، نصل إلى أن مراد الآية بالصدع هو شق الأرض اليابسة بالأمطار ، وخروج النباتات منها . فالقسمان يشيران إلى إحياء الأراضي الميتة بالأمطار ، وهذا ما تكرر ذكره في القرآن الكريم كدليل على إمكانية المعاد ، كما في قوله تعالى في الآية ( 11 ) من سورة " ق " : وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج . وهنا تتجسد بلاغة الأسلوب القرآني ، من خلال ربطه الدقيق فيما بين ما يقسم به وما يقسم له . وبعبارة أخرى ، فالسورة قد استندت إلى المقارنة فيما بين خلق الإنسان من نطفة وبين إحياء الأرض الميتة بالأمطار ، في استدلالها ، وجاء شبيه هذا الاستدلال في الآية ( 5 ) من سورة الحج : يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم . . وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج . وقيل أيضا : إن الآية : والسماء ذات الرجع تشير إلى دوران الكواكب في مسارات معينة ، كدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس ، وحركة الكواكب السيارة للمنظومة الشمسية ، وكذلك شروق وغروب الشمس والقمر والنجوم ، حيث أن كل هذه الحركات تتضمن الرجوع والعودة . وهذا الرجوع علامة لرجوع الناس العام إلى الحياة . ولكن من خلال ما تقدم يظهر لنا أن التفسير الأول أنسب وأقرب لقرائن السورة ، حيث أنه أشار إلى مسألة شق الأرض مع أدلة المعاد .

--> 1 - مفردات الراغب ، مادة ( رجع ) .